القديسون الأرثوذكسيون | Orthdox Saints
القديس باييسيوس‎ ‎الآثوسي
‎ 12تموز

رجوع

تربية الاطفال من كتاب الحياة المسيحية‎ ‎الاب بايسيوس 2 ‏‎ --‎‏ ‏ترجمة دير السيدة العذراء ينبوع الحياة‎ (مسؤولية الاباء في تربية ‏الابناء)‏‎ ‎‏ ‏


مسؤولية الاباء في تربية الابناء

لقد منح الله المحب البشر ادم وحواء بركة عظيمة في مشاركته في الخلق .وهكذا فان جميع الاباء يشاركون الله في الخلق كونهم يعطون جسد للابنائهم ان الله بطريقة ما مجبر بان يهتم بالاولاد، فعندما يعتمد الطفل فان الله يعيّن له ملاك حارس من اجل حمايته ،عندها فان الطفل يُحمى من الله ومن ملاكه الحارس ومن ابويه. ملاكه الحارس يوجد بالقرب منه دائما ويساعده، وكلما كبر الطفل كلما اعتقوا اهله من مسؤوليتهم .واذ توفيا فان الله من الاعالي وملاكه الحارس الذين هما قريبين من الطفل سيستمران دائما في حمايته.

على الوالدين ان يساعدا اولادهما روحيا منذ الصغر، كون اخطائهم تكون صغيرة وبسهولة سيستطيعان ان يقطعوها، كما تقشّر البطاطا الطازجة بسهولة لكنها عندما تصبح قديمة تحتاج الى سكينة من اجل ان تنظيفها وان كان فيها شيء اسود فانك تحتاج الى ان تعمق السكين بداخلها لاستخراجه. فان ساعد الاباء اطفالهم منذ الصغر وملؤهم من المسيح فانهم سيكونون بجانبه دائما وان ابتعدوا عنه عندما يكبرون بسبب العمر او المعاشرات الرديئة فانهم سيرجعون الى المسيح لان خوف الله والتقوى الذين استقتهم قلوبهم منذ عمرهم الصغير لا يمكن ان يُمحى ابدا.

وفي سن المراهقة والتي هي اصعب مرحلة، فان قلق الاهل يكون عظيما على اولادهم حتى يتثقفوا ويصطلحوا. على الاباء ان يعملوا قدر ما يستطيعون من اجل ان يساعدوا اولادهم ،اما الذي لا يستطيعوا عمله لانه يتجاوز قدراتهم عليهم ان يضعوا الامر امام الله الكلي القدرة، لانه عندما يستأمن الاباء الله على اولادهم ،فان الله مجبر على مساعدتهم بالاشياء التي لا تستطاع بشريا. على سبيل المثال، ان الاولاد لا يسمعون، على الاباء عندها ان يستأمنوا الله عليهم دون ان يلتجئوا الى البحث عن طرق مختلفة من اجل ان يجبروهم. ان تقول الام لله "يا الهي ان اولادي لا يسمعون لي وانا لا استطيع ان اعمل شيء انت اهتم بهم". نادرا ما تجد ثعة بالله مثل هذه لانه كما انعدمت ثقة الابناء بابائهم كذلك انعدمت ثقة الاباء بالله.

 ولهذا فانك تسمع كثيرين يقولون "لماذا يأخذ اولادي طريق سئية ،فنحن نذهب الى الكنيسة ونصلي" لا يريدون ان يعطون الله المفك من اجل ان يشدّ الاولاد قليلا...مثل البرغي،بل يريدون ان يعملوا كل شيء بانفسهم. وبالرغم من وجود الله الذي يحمي الاولاد وحماية ملاكهم الحارس الدائم بقربهم ، الا ان الاهل يقلقون حتى يمرضوا ،وبالرغم من انهم اناس مؤمنون الا انهم يواجهون اللآم كان الله غير موجود ،وكأن الملاك الحارس غير موجود، وبتالي فانهم يمنعون التدخل الالهي بينما كان عليهم ان يتواضعوا ويطلبوا من الله المعونة ، والله الصالح سوف يحمي الاولاد.

ان الوالدين مسؤولين عن نوعية التربية التي سيعطيانها لاولادهما الذين سيصبحون كهنة صالحين او ازواج صالحين ...الخ. وهم بدورهم سيساعدون اولادهم واولاد العالم .الا ان للام مسؤولية اكبرمن الاب في تنشئة الاطفال. فان كانا الوالدين خلال الفترة التي يكون فيها الطفل في بطن امه يصلون ويعيشون روحيا، فان الطفل سيولد مقدس. وان استمرا في مساعدته روحيا فسيصبح انسانا مقدسا، وسيساعد الذين معه سواء كان في خدمته بالكنيسة او في اي موقع اخر ...الخ. على الجميع ان يساعدوا الاولاد ليصبحوا اناسا صالحين حقيقيين، حتى تبقى خميرة جيدة من اجل الاجيال القادمة .لاننا كما اصبحت عليه الامور اليوم فان حتى هذه الخميرة اصبحت في التلاشي، واذا تلاشت هذه الخميرة ! فماذا سيحدث بعد ذلك!

الوالدين الذين يلدا اولادا ويعطونهم جسدا ،عليهما ان يساهما قدر استطاعتهما على اعادة ولادت ابنائهم روحيا ،لان الانسان الذي لا يولد روحيا يذهب الى الجحيم. وعندما لا يستطيع الولدين ان يساعدا اولادهما فانهما يضعانهم عند معلمين لذلك تصلي الكنيسة في صلواتها من اجل "ابائنا ومعلمينا" كذلك يوجد اباء روحين قد لا يوجد لديهم اولاد الا انهم يساعدون في تربية الاولاد روحيا اكثر كونهم يعملون من اجل ولادتهم روحيا.
اريد ان اقول انه واجب علينا جميعا ان نساعد الاولاد كل من باسلوبه وبطريقته الخاصة وبمثاله من اجل اعادة ولادة الاولاد روحيا لكي يعيشوا بسلام في هذه الحياة ويذهبوا الى الفردوس وعندما يصبح الاولاد اناسا روحيين فانهم لا يحتاجون الى قانون ولا الى اي شيء اخر"ان الناموس لم يوضع للبار" (اتيموا: 9) القانون موضوع من اجل الخارجين عنه اما السلطة الروحية فهي اعلى من السلطة البشرية.

منقول من : http://www.jordanorthodoxmonastery.com/familylife.html