القديسون الأرثوذكسيون | Orthdox Saints
القديس باييسيوس‎ ‎الآثوسي
‎ 12تموز

رجوع

ملاحظات في الرهبنة


       في مقدمة الرسالة الأولى من رسائل الأب بائيسيوس يتوجه إلى الرهبان المبتدئين بهذا القول:

 إنهم الموظفون في الجهاز اللاسلكي للكنيسة الأم. وتالياً،

إذا انطلقوا بعيداً عن العالم ينطلقون حباً به مبتعدين عن التشويش الدنيوي لكي يحصلوا على اتّصال أفضل، وليساعدوا العالم بما هو أحسن وأوفر.

       ...فعندما يُطلَب من الرهبان النزول إلى العالم، فهذا يماثل ما يفعله بعض الجنود الحمقى، فهم إذ يشاهدون أن فرقتهم مهدّدة بالخطر، يلحّون على موظف اللاسلكي أن يترك جهازه ويحمل البارودة. (فتخيّل كم سينقذ الفرقة المؤلّفة من مائتي جندي إذا أُضيف إليها مسلح واحد). بينما يبحّ صوت العامل على اللاسلكي بالإتصال صارخاً:"إلى الأمام إلى الأمام يا نفس...الخ" والآخرون يعتقدون أنّه يطلق أصواتاً في الهواء فقط.

       أما الحاذقون من العاملين في اللاسلكي، فإنّهم ولو شُتموا، فهم يواصلون جهادهم غير آبهين، لكي يتمكّنوا من الإتصال، فيطلبون المساعدة مباشرة من الرائد العام. وهكذا تأتيهم القوّات الكبرى الجويّة والبريّة والبحريّة بأساطيلها المدرّعة لتعضدهم. بهذا الأسلوب، وليس بالبرودة، تحصل النجدة. على هذا النحو يتحرّك الرهبان من خلال صلواتهم بقوّات إلهية وليس بقوّتهم الفردية الواهية.

       ...إذاً الرهبان لا يتركون البرية للذهاب إلى العالم لمساعدة فقير، ولا لافتقاد مريض في المستشفى، ليقدّموا له برتقالة أو أية تعزية أخرى. إنّ هذا هو ما يفعله، عادة، عامة الشعب (وسيطالبهم الله عن مثل هذه الأعمال). أما الرهبان فيصلّون من أجل جميع المرضى كي يُمنحوا صحة مضاعفة فيرأف الله الصالح بجبلّته ويساعد الناس كي تتحسن أحوالهم فيساعدوا بدورهم آخرين، عاملين كمسيحيين حسني العبادة.

       ...أود أن أشدد على رسالة الراهب الكبرى التي تفوق أهميتها فعل المحبة البشرية.

       ...باختصار القول، ليس الرهبان مجرّد مصابيح صغيرة تضيء شوارع المدن كي لا يعثر البشر، بل هم المنارات القائمة على الصخور، التي تضيء من بعيد فتهتدي بنورها سفن العالم من أقصى لجج البحار لكي تبلغ إلى مقاصدها.

** منقول من :  http://www.holytrinityfamily.org/index_main.html

** للرجوع الى المقال الأصلي : http://www.holytrinityfamily.org/Monastic%20Life/Monastic%20R.html